الشهيدة بنت الهدى

324

المجموعة القصصية الكاملة

السماوات والأرض فأبين ان يحملنها وحملها الانسان ، نعم ولكنها أجهزة التقاط تختلف عن هذه الأجهزة المادية المصطنعة . . ان هذه لا تتمكن ان تسجل سوى الغشاء الخارجي لجسم الانسان ، وحتى هذا فهي لا يسعها ان تصوره إذا حال بينها وبينه شيء ولو كان غطاء رقيقاً ، أما تلك فهي تسجل حتى نظرات العيون وخواطر القلوب . . يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور . . ( ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا ) اذن . . فلو عاش الانسان هذه الحقيقة ولو أحس بها خلال حركاته وسكناته ولمحاته ونظراته لحرص دائما وبدا ان يبرز بالشكل المرضي وان يحتل مكانا أحسن يوم يعرض فلم حياته امام البشرية بدون غطاء . ثم . . عرض علينا ان نتحدث امام شريط للتسجيل لنبشر أهلنا بسلامة الوصول . . عجيب ! ولكن أترانا كنا قد وصلنا ؟ ان المسافر لا يسجل لنفسه الوصول الا إذا وصل إلى النقطة التي انطلق نحوها منذ البداية - ونحن كنا في انطلاقتنا تلك متوجهين نحو هدف معين لم يحققه لنا الوصول إلى مطار جده . . ألم نكن سائرين في ركاب هذه ؟ الآية الكريمة « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » . . اذن فأين نحن من الحج وأين نحن من السلامة ؟ سلامة الجسد لا تعني شيئا في حساب الراحل إلى الله . .